الموفق الخوارزمي
29
مقتل الحسين ( ع )
صدقت ، جعلت فداك ، أفلا نروح إلى ربنا فنلحق بإخواننا ؟ فقال له الحسين : « رح إلى ما هو خير لك من الدّنيا وما فيها ، وإلى ملك لا يبلى » ، فقال : السلام عليك ، يا ابن رسول اللّه ! وعلى أهل بيتك ، وجمع اللّه بيننا وبينك في الجنّة . فقال الحسين : « آمين ! آمين ! » ثمّ استقدم فقاتل قتالا شديدا ، فحملوا عليه فقتلوه . ثمّ رماهم يزيد بن زياد أبو الشعثاء بمائة سهم ما أخطأ منها بخمسة أسهم ، وكان كلما رمى ، قال الحسين : « اللّهمّ ! سدّد رميته ، واجعل ثوابه الجنّة » ، فحملوا عليه فقتلوه . وكان يأتي الحسين الرجل بعد الرّجل ، فيقول : السلام عليك ، يا ابن رسول اللّه ! فيجيبه الحسين : « وعليك السلام ، ونحن خلفك ، ويقرأ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » الأحزاب / 23 ، ثمّ يحمل فيقتل حتى قتلوا عن آخرهم ( رضوان اللّه عليهم ) ، ولم يبق مع الحسين إلّا أهل بيته . أقول : وهكذا يكون المؤمن : يؤثر دينه على دنياه ؛ وموته على حياته في سبيل اللّه ينصر الحقّ وإن قتل ، قال اللّه تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ آل عمران / 169 ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « كلّ قتيل في جنب اللّه شهيد » ، ولما وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على شهداء « أحد » وفيهم حمزة بن عبد المطلب ، قال : « أنا شهيد على هؤلاء القوم ، زملوهم بدمائهم ، فإنهم يحشرون يوم القيامة وكلومهم رواء ، وأوداجهم تشخب دما ، فاللون لون الدم ، والريح ريح المسك ، فهم كما قيل : كسته القنا حلة من دم * فأضحت لرائيه من أرجوان جزته معانقة الدارعين * معانقة القاصرات الحسان